الشيخ محمد الصادقي

320

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قول فصل حول الوصية . هل الوصية عقد تحتاج إلى إيجاب وقبول ؟ عدم الدليل على اشتراط القبول مهما ردها الرد أحيانا من الموصى له ، وطليق الآية في ما صدقت الوصية قبلت أم لم تقبل ، وابتغاء وارث للموصى له الميت كما في الصحيحة « 1 » إنها دليل إيقاع مشروط بعدم الرد من الموصى له ، فما لم ترد الوصية فهي ثابتة سواء أكانت خاصة أم لمجموعة « 2 » ولو كانت عقدا فكيف يبتغى وارث للموصى له وكيف يكتفى بقبول الوارث وليس هو طرف الوصية ؟ . ولا فرق في عدم اشتراط القبول واشتراط عدم الرد بين الوصية العهدية والتمليكية ، بل لا ريب أن العهدية ليست عقدا وإنما الشبهة والخلاف في التمليكية .

--> ( 1 ) . كما رواه العباس بن عامر في الصحيح قال : سألته عن رجل أوصى بوصية فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا ؟ قال : أطلب له وارثا أو مولى نعمة فادفعها إليه ، قلت : لم أعلم له وليا ، قال : اجهد على أن تقدر له علي ولي فإن لم تجده وعلم اللّه منك الجد فتصدق بها ( الإستبصار 4 : 138 والتهذيب 2 : 397 والفقيه 530 ) وما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السلام قال : قضى أمير المؤمنين ( ع ) في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب فتوفي الذي أوصى له قبل الموصي ؟ قال : الوصية لوارث الذي أوصي له ، قال : ومن أوصى لأحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصي له إلّا أن يرجع عن وصيته قبل موته ( الكافي 7 : 13 والفقيه 530 ) . ( 2 ) وتدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله فقال : « لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث » ( الفقيه 530 ) و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن المرأة قالت لأمها : إن كنت بعدي فجاريتي لك فقضى أن ذلك جائز وإن ماتت الابنة بعدها فهي جاريتها ( المصدر باب الوصية للوارث رقم 8 ) .